شرف خان البدليسي

81

شرفنامه

سيف الدين رستم بن نور الدين محمد بن أبي بكر بن محمد بن خورشيد . ولما تولى منصب الإمارة بعد وفاة عمه شجاع الدين خورشيد ، وصار حاكما مستقلا لجميع بلاد لرستان الصغير ، بادر حسام الدين خليل الابن الأكبر لبدر إلى الرحيل إلى دار الخلافة ، وأقام بها متحينا الفرص ، ولكن سيف الدين أقام ميزان العدل بين الرعية في جميع أنحاء البلاد ، فشاع العدل وذاع الإنصاف . حتى إن امرأة في قرية ( واشجان ) كانت توقد تنورها بالشعير بدل الحطب ، فبلغ خبر ذلك إلى مسامع الأمير سيف الدين رستم ، فدهش وطلب المرأة ، وسألها عما حملها على ارتكاب هذا العمل الغريب . فأجاب على الفور : بأني ما أقدمت على هذا ألا ليقال : إن الرغد والرخاء قد وصل في عهد الأمير إلى مدى ، كانت النساء في بلاده توقد تنانير الخبز بالشعير بدل الحطب ، فأعجبه جواب هذه المرأة ، وطيب خاطرها بإنعامه وإحسانه . ويقال أيضا : إنه قد ظهر في عهده عصابة مؤلفة من ستين شخصا من شجعان اللر ، أخذت تقطع الطريق وتسلب السابلة ، فأقض ذلك مضاجع الحكام والسلاطين في العراق ؛ حيث عجزوا جميعا من استئصال شأفتها ، فما كان من الأمير سيف الدين رستم ، إلا أن شمر عن ساعد الجد ، وحاربهم حربا عوانا إلى أن تغلب عليهم جميعا ، وأسرهم ثم أعدمهم بالرغم من أنهم كانوا يعرضون عليه فدية ، عن كل واحد منهم ، هي ستون بغلا ذات لون واحد من البغال النادرة ؛ قائلا في سبب رفضه هذه الصفقة : لا أريد أن يسجل على صفحات الدهر بأن سيف الدين كان بياع اللصوص وقطاع الطرق . ولما كان اللر لا يحتملون مثل هذا العدل الصارم والإدارة الحازمة ، اتفقوا سرا مع أخيه شرف الدين أبي بكر ضده ليقتلوه ، وبلغه الخبر وهو في الحمام ، فما كان منه إلا أن انطلق من الحمام حاسرا الرأس أشعث أغبر ومعه رجل ركض معه ، فتبعه القوم المتآمرون فلما وصل قمة جبل ( كوه كلاه ) تعرض له الشخص الذي معه فجأة ، وجرحه في رجله واضطره إلى الجلوس على صخرة هناك . وعند ذلك أصابه أخوه ( شرف الدين أبو بكر ) بسهم قائلا للأمير علي بن بدر : خذه واقطع رأسه ، اقتصاصا عن دم والدك ( بدر ) .